عبد الجبار الرفاعي

225

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

لا يكون الاستعمال هنا استعمالا مجازيا ؛ لأن كلمة ماء تكون دالة على حقيقة الماء المشتركة بين ماء الفرات وغيره ، اما الحصة الخاصة وهي الفرات فمدلول عليها بكلمة الفرات ، فهذه الكلمة تكون مستعملة في الحصة الخاصة ، ويكون استعمال كلمة الماء هنا استعمالا حقيقيا . وهذا ما يعبر عنه بتعدد الدال والمدلول في الاستعمال ، كما تقدم ، أي ان هناك أكثر من دال ، فكلمة ( ماء ) دال ، وكلمة ( فرات ) دال ، وهناك أكثر من مدلول ، فكلمة ماء تدل على المعنى المشترك ، وكلمة فرات تحدد وتعين الحصة الخاصة من الماء . أحيانا يكون الانصراف ناشئا من كثرة استعمال اللفظ في حصة خاصة من حصصه ، على طريقة تعدد الدال والمدلول ، وهذا الاستعمال بسب كثرته يؤدي إلى انصراف اللفظ إلى الحصة الخاصة من دون ذكر قرينة ، فعند ما نستعمل كلمة ( عالم دين ) في عالم الدين ، ونكرر هذا الاستعمال على طريقة تعدد الدال والمدلول ، فإنه تنشأ ألفة وعلقة أوثق بين كلمة العالم وبين هذه الحصة وهي عالم الدين ، أي انها أوثق من علاقة هذه الكلمة ببقية حصص العالم ، وهو عالم الفيزياء ، أو الكيمياء ، وغير ذلك . فحينما نستعمل هذه الكلمة تنصرف إلى خصوص هذه الحصة ، ويكون هذا الانصراف ناشئا من كثرة الاستعمال ؛ لأنها موجبة لتقوية العلقة بين الكلمة وبين المعنى الخاص ، فلو استعملنا كلمة العالم من دون القيد تنصرف كلمة العالم إلى خصوص الحصة الخاصة من المعنى وهو عالم الدين . الانصراف الذي يوجب ثلم الإطلاق : ما هو الانصراف الذي يوجب ثلم الاطلاق ، أو يوجب عدم دلالة اسم الجنس على المعنى المطلق ؟ هل هو النوع الأول من الانصراف ، الذي يكون